حيدر حب الله

121

مسألة المنهج في الفكر الديني

في النظرية التفسيرية الماضية نصبح مطالبين بملئه أو بوضع إجابة منطقية عنه ، الأمر الذي لم يكن ليحصل لولا الاطلاع التاريخي على نتاج شخص كالعلامة الطباطبائي . وبهذا نجد من خلال قراءة المسار التطوّري التاريخي للنظريات والمحاور العلمية نقاط الخلل أو الفراغ التي جرى ملؤها تدريجياً ، وبالتالي اكتشاف هذه النقاط ، ومن ثم محاولة ملئها مجدداً إذا لم تتم الموافقة على الخطوات السابقة للعلماء على هذا الصعيد . الفائدة العاشرة : رصد المسار التطوّري للعلم واستشراف المستقبل ومن إسهامات القراءة التاريخية محاولة استكشاف مستقبل علمٍ ما من خلال قراءة مساره التطوّري حتى اللحظة الحاضرة ، فإذا جاز التعبير ، تشبه العلوم في حركتها التاريخية حركة التاريخ كلّه ، لقد مثلت المادية التاريخية التي أطلقها الفكر الماركسي نقطةً في غاية الأهمية حتى لو رفضنا مضمون هذه المادية ، ذلك أن ما تعتمد عليه فلسفة التاريخ الماركسي - ومن قبلها تطوّرات البحث التاريخي مع عصر النهضة نفسه‌هو وجود أنظمة كونية تتحكّم بمسار التاريخ ، وكأن التاريخ كتلة نلاحظ مسار تشكلها وتطوّرها ونكتشف قوانينها في مختبرٍ ما ، وهذه الظاهرة - الفكرة نجدها عند عبد الرحمن بن خلدون الذي مثل البدايات الهامّة لعلمي : التاريخ والاجتماع في قراءة أنظمة الحياة على شبه قراءة أنظمة الطبيعة ، وتنامى الوضع إلى أن وصل مع أرنولد توينبي ( 1975 م ) وأوزفالد شبنجلر ( 1936 م ) إلى مراحل من التنبؤ بالمستقبل « 1 » ، وأساس هذا النوع من التنبؤ قائم على مذهب الحتمية القائل بأنظمة علّية ومعلولية في حركة الحياة كالطبيعة ، ويرى مذهب الحتمية هذا في التاريخ مقولة

--> ( 1 ) اعتمد توينبي المنهج الاستقرائي في دراسة التاريخ ليصل به إلى تعميمات ، موسّعاً بذلك ما أتى به قبله شبنجلر في كتابه الشهير « أفول الغرب » .